الشيخ حسن الجواهري

62

بحوث في الفقه المعاصر

أقول : إن من واجب رجال العلم والأخلاق أن يجعلوا النقاش في ساحته الشرعية والإنسانية بعيداً عن السياسة والتسييس ، لنرى هل تستفيد البشرية من هذه الأعمال أو يعود عليها بالدمار والخسران ؟ لذا سنتعرض هنا إلى صور مختلفة من استنساخ الخلايا الانشائية وهي : الأولى : إذا كان استنساخ الخلايا يتمّ بعد إجهاض جنين عمره أربعة عشر يوماً ، وهي بداية ظهور الشريط الأوّلي الذي يتكون منه الميزاب العصبي ، فيكون أخذ الخلايا منه لاستنساخها عبارة عن قتل هذا الجنين ( أو قتل بداية الإنسان ) ، فهل يجوز هذا الاجهاض والقتل من أجل انقاذ حياة آخرين يعانون من أمراض معينة ؟ والجواب : هناك من يدعي بأن الإسلام ( 1 ) يبيح الاجهاض المحدَث قبل وصول الجنين إلى ( 120 ) يوماً من بداية التلقيح . وقد يدّعي البعض جواز الاجهاض في الأربعين يوماً الأولى فقط ، ولكن الرأي الصحيح عند جماعة من علماء الإسلام ( وهو الصحيح عندي ) هو حرمة الاجهاض بعد الحمل أي بعد انعقاد النطفة ( التلقيح ) إلاّ إذا تعرضت حياة الحامل لخطر الموت المحقق الذي يكون سببه استمرار الحمل . وذهب إلى هذا القول جمهور المالكيّة والإمام الغزالي من الشافعية وابن رجب الحنبلي حيث يحرمون الاعتداء على الأجنّة حتى وهي نطفة ويعتبرون هذه المرحلة هي أول مراتب وجود الإنسان ( 2 ) .

--> ( 1 ) إن هذا الاسقاط المحدَث قد عُبّر عنه بالاسقاط الجنائي لأن القوانين كانت تعتبره جريمة يعاقب عليها ، ولكن تخلّت معظم الدول الرأسمالية والاشتراكية عن هذه القوانين وأباحت الاجهاض . ( 2 ) راجع بحث الأستاذ الدكتور عبد الله حسين باسلامة / مجلة الفقه الاسلامي بجدة / العدد السادس / ج 3 / 1845 ، وراجع ابن رشد / بداية المجتهد / 2 / 345 . وراجع بحث الأستاذ عبد السلام العبادي « حكم الاستفادة من الأجنّة المجهضة » مجلة مجمع الفقه الاسلامي / العدد السادس / ج 3 / 1830 .